مجموعة مؤلفين
39
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أوّلًا - إنّ دلالة الرواية وإن كانت تامّة لكن سندها ليس تامّاً . وقد عرفت تمامية السند على حسب ما استظهرناه . ثانياً - إنّ الراوي نقل رؤياه ، والإمام كرّر ما ينقل بشير أنّه قال له في منامه وغير ظاهر في كونه في مقام الجواب وبيان الحكم الشرعي . والجواب : بأنّ موضوع الرؤيا لو كان يتعلّق بأمور غير شرعية وغير ذات أهميّة لربما ورد هذا الاحتمال ، غير أنّ موضوع الرؤيا هو سؤال وجواب يتعلق بحكم شرعي مهم ، فلو لم يكن الإمام بصدد الجواب وكان الراوي بصدد الحكاية فقط ، لاستلزم ذلك إغراء المكلفين بالجهل في هذه المسألة الخطيرة وحاشا لقدسية الإمام ذلك ، ثمّ إذا كان كذلك فلم يبقَ داعٍ للراوي لنقل الرواية وهو بصدد بيان فتوى شرعية . بل يمكن القول : إنّ السؤال عن طريق الرؤيا الهم من قبل الباري ( عزّ وجل ) للراوي حتى يوجّهه للإمام عليه السلام ويستفيد من الجواب كل مكلّف على مدى الأيّام ، فالصحيح أنّ بشيراً كان بصدد السؤال والإمام بصدد بيان حكم شرعي ، لا سيما بتكراره مرتين « هو كذلك ، هو كذلك » . ثالثاً - ما يقال : « وأمّا العصمة فلا تشترط قطعاً ؛ وإلّا لم يكن للمنصوبين من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام كمالك الأشتر وغيره أيضاً الجهاد . ومثل الفقيه العادل العالم بالحوادث والمشاكل في عصر الغيبة كمثل امراء الجيوش والعمّال المنصوبين من قبلهما عليهما السلام في عدم وجود العصمة لهم ومع ذلك يفترض طاعتهم لولايتهم . . . فلا ينحصر الإمام المفترض طاعته في الإمام المعصوم عليه السلام » « 1 » . ويرد عليه ما مرّ من أنّ مفترض الطاعة منحصر - في المرتكز الشرعي في الروايات - بالمعصوم كما مرّ ، ثمّ نُجيب بناءً على إطلاق الرواية : بالفرق بين جهاد المنصوبين من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام وبين نصب
--> ( 1 ) الشيخ حسين علي المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية 1 : 119 ، قم : المركز العالمي للدراسات الإسلامية ، ط 2 ، 1409 ق .